languageFrançais

أبرز إجراءات المحور الأول من مخطط التنمية 2026-2030

يكشف تحليل المحور الأول من مشروع مخطط التنمية 2026-2030، المخصص لـ"ضمان تنمية اجتماعية عادلة وشاملة"، عن حزمة واسعة من الإجراءات التي تستهدف إعادة صياغة السياسة الاجتماعية في تونس، من خلال الاستثمار في رأس المال البشري، والارتقاء بجودة الخدمات الأساسية، وتعزيز تكافؤ الفرص بين مختلف الفئات والجهات. وتقوم هذه الرؤية على أهداف كمية واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، بما يعكس توجهًا نحو إصلاحات هيكلية تمتد على كامل الفترة 2026-2030.

إصلاح شامل للتعليم

يحتل إصلاح المنظومة التربوية موقعًا محوريًا في المخطط، حيث يقترح تعميم السنة التحضيرية لتبلغ نسبة التغطية 100 بالمائة بحلول سنة 2030، مقابل 94.8 بالمائة سنة 2025، مع مراجعة البرامج التعليمية وإدماج المهارات الرقمية والحياتية، وتطوير تكوين المدرسين، واعتماد مناهج تقييم حديثة ترتكز على الكفاءات بدل الحفظ.

كما يراهن المشروع على تحسين نتائج التلاميذ، عبر رفع نسبة النجاح في امتحان شهادة ختم التعليم الأساسي إلى 70 %، ونسبة النجاح في البكالوريا إلى 60 %، إلى جانب إعادة هيكلة مسارات التوجيه لرفع نسبة التلاميذ الموجهين إلى الشعب العلمية إلى 65 %، مقابل 10 % للتعليم التقني، بما يعزز ملاءمة التكوين مع احتياجات سوق الشغل.

رقمنة المؤسسات وتحسين البيئة المدرسية

ومن بين أبرز الإجراءات المقترحة، استكمال رقمنة المؤسسات التربوية عبر بلوغ نسبة تغطية كاملة بالشبكات الرقمية والحقائب الإلكترونية بحلول سنة 2030، إلى جانب إنتاج محتويات تعليمية رقمية وتطوير منصات للتعليم عن بعد.

وفي الجانب الاجتماعي، يتضمن المخطط برنامجًا للحد من العنف المدرسي، يهدف إلى تقليص عدد الحالات من نحو 40 ألف حالة سنة 2025 إلى حوالي 15 ألف حالة سنة 2030، مع إرساء منصات للإحاطة النفسية والإنصات، وتطوير الأنشطة الثقافية والرياضية داخل المؤسسات التعليمية.

كما يستهدف الحد من الانقطاع المدرسي بخفض نسبته إلى 0.3 % في المرحلة الابتدائية و5.8 % في المرحلتين الإعدادية والثانوية، إلى جانب تقليص عدد المدارس ذات الأقسام المشتركة من 454 مدرسة إلى 100 مدرسة، وتحسين البنية التحتية والخدمات المدرسية، خاصة النقل والإعاشة والإقامة.

توسيع الحماية الاجتماعية وتمكين الفئات الهشة

ولا يقتصر المحور الأول على إصلاح التعليم، بل يشمل إجراءات لتطوير منظومة الحماية الاجتماعية، عبر تحسين الخدمات الصحية، وتوسيع التغطية الاجتماعية، ودعم الأسر محدودة الدخل، وتيسير النفاذ إلى السكن اللائق، مع إصلاح الصناديق الاجتماعية لضمان استدامتها.

كما يركز المشروع على تمكين المرأة اقتصاديًا، وتعزيز دور الأسرة، ورعاية الطفولة وكبار السن، وتحسين إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال توفير خدمات أكثر شمولًا وضمان النفاذ المتكافئ إلى التعليم والتكوين والخدمات العمومية.

الاستثمار في الإنسان كخيار تنموي

وتبرز الوثيقة أن مختلف هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية تعتبر رأس المال البشري أساس التنمية الاقتصادية والاجتماعية. لذلك، تراهن الدولة على تطوير التعليم والتكوين، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتهيئة بيئة أكثر عدالة وإنصافًا، بما يجعل الإنسان محور السياسات العمومية خلال الفترة 2026-2030، ويؤسس لتنمية أكثر شمولًا واستدامة تستند إلى أهداف واضحة ومؤشرات دقيقة لقياس مدى تقدم تنفيذ الإصلاحات.

بشرى السلامي

 

share